|
تذاكر السفر ولهفة اللقاء
ستبقون على شوق ولهفة وعطش اللقاء حتى الموت.

أنتم أيها المنتشرون في هذا الوطن الواسع الكبير
ستبقون مبعدين ومبعدون طالما هناك عوائق وعراقيل
وموانع تحد من تواصلكم وتقاربكم ولقائكم المباشر.
ستبقون غرباء محصورين في دويلات قزميه تفصلكم
البوابات والحدود والتأشيرات وجوازات السفر
وتزيدكم شركات النقل وشركات الطيران المهيمنة
بأثمانها الباهظة ذات الغلاء الفاحش هما أخر
يبعدكم أكثر فأكثر الي يوم القيامة أنتم أصحاب
الدخل المحدود الراكضين وراء لقمة العيش ستظلوا
تحلمون بموعد لقاء الأهل ورؤية الأحبة حتي تساقوا
إلي قبوركم .
وإذا حاولتم لأسامح الله الوصول ستخضعون للروتين
الإداري وفرض الضرائب والرشوة والاستغلال لتقعوا
في النهاية في نقمة الجمرك والبوليس وحرس البوابة.
ستهمشون وتنامون على الرصيف إذا ضاعت نقودكم
وتمنعون من السفر وتعودون من حيث جئتم إذا لم يكن
عندكم " الأوكي"
تأكيد الحجز وتحالون إلى خانة الانتظار للتحقيق
دون مقابل.
نعم ستقفون في الصف علي أعتاب ما يسمي بالديوانة و
البوابات والمنافذ البرية لساعات داخل عرباتكم دون
النظر الي وجوهكم والسماع إلي أصواتكم وصراخ
أطفالكم الرضع
فلن تنالوا أبدا المستوي الراقي الذي وصلت إليه
الفرنجة فيما بينها في التعامل والتواصل والترحال
والتنقل في إرجاء أوربا دون قيد أو شرط رغم اختلاف
اللغة والعرق والدين .
أوقفني مشهد للأخ ( عبدا لحق فوزي صلاح ) مغربي
الجنسية ي عمل
في ليبيا منذ أن جاءها قبل عشرين سنة بعد أن جمع
الدرهم فوق الدرهم وربط الأحزمة علي بطنه لسنوات
حتي تحصل علي جواز سفر وتواصل في شقائه لأعوام أخر
في توفير ثمن التذكرة إلي أن حطت به الأقدار في
مدينة الزاوية التي احتضنته ووجد فيها بغيته اشتغل
بالدوائر الرسمية من قطاع السياحة إلى الجوازات
إلى القوافل الثورية إلى لجنة التطهير إلى جهاز
الأعمال العامة وأخير باللجنة الشعبية للشعبية قبل
إلغائها شارك في العديد من الاحتفالات الوطنية له
نشطات أدبية وشعرية في الصحف المحلية لديه علاقات
شعبية واسعة جلس مع حلقة ( أربعة أربعة ) في خيمة
العرس ووقف في طابور التعزية وتزوج في ليبيا من
أخت جزائرية أنجبت له ( عبد الواحد ) له ذكريات
جميلة عاشها مع أشقائه ويعز عليه الفراق والعودة
إلى القنيطرة بالمغرب ولكن قبل سفره بيومين وبعد
أن انهي عقد العمل واحزم أمتعته ضاع منه الشيك
الخاص بثمن تذاكر الطيران فخضع للروتين الإداري
وعليه البقاء أكثر من شهر حتى تكتمل الإجراءات وما
عليه إلا الانتظار فهو لايستطيع السفر عن طريق
البر نظرا لان الحدود الجزائرية المغربية مقفلة
منذ زمن ولا يمكن عبورها في ظل وجود الاتحاد
ألمغاربي
أصيب وزوجته الحامل بخيبة أمل بعدما تهيأ الجميع
نفسيا لموعد لقاء الأهل بعد غربة و طول غياب عن حي
الخبازات بالقنيطرة بالمغرب فلم يجد بعد تركه
للعمل إلا مقهى الميدان يقضي نهاره جالسا مع
المتقاعدين يحكي لهم ويسمع منهم لعله يلقي شيء من
العزاء عن الترحال والتنقل في زمن لا يعرف الطيران
ولا التأشيرة ولا جواز السفر .
|