|
|
التصحر وأبعاده على المنطقة البحرية
بقلم د. كريمة عمار
يشكل
التنوع البيولوجي الأساس للحياة على الأرض , وهنا
لابد من إبراز حقيقة مخاطر الأنشطة البشرية غير
الرشيدة على التنوع
البيولوجي , مثل قطع الغابات , والتصحر , والتلوث
, وغيرها . إن المشكلة نفاد الثروات الطبيعية من
المشاكل المستعصية التي ستزداد خطرا يوما بعد أخر
, خاصة إذ عرفنا بأن البلاد خلال السنوات الأخيرة
قد استهلكت منها كميات كبيرة لم تثمر عائداتها في
إرساء ناتج يمكن أن يبنى عليه في خلق موارد
إنتاجية جديدة رغم تأكيد إلحاقها ضررا بيئيا , وفي
المقابل أدخلت كميات من المخلفات تزيد بنحو مرتين
على مجموع المخلفات المعتادة خلال نفس الفترة.
وللعلم فظاهرة التصحر على سبيل المثال لا تشهد
نشاطا غير عادي بزحفها على المناطق المجاورة فحسب
, بل أخذت في الانتشار قرب المناطق البحرية التي
كان يعول عليها كمجال جغرافي لمختلف عمليات
التنمية المختلفة.
ومن هنا يمكن إبراز مخاطر التصحر على المنطقة
البحرية , انطلاقا من أن التصحر يثمر في تلوث
البيئة البرية والبحرية المجاورة على حد السواء
كأثر للأنشطة البشرية غير الرشيدة المتمثلة في
تدني الإنتاجية والتحولات غير المرغوبة فيها . في
الكتلة النباتية, وفي تنوع الكائنات النباتية
والحيوانية البرية والبحرية, تدهور التربة
البحرية, وتدني عوائدها الاقتصادية.
أكدت دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي الأوربي"
Q.E.C.D " عن أبعاد عملية التنمية السياحية . أن
أهم المصادر التي تهدد البيئة هي استمرار عمليات
التغيير في معالمها كأثر لعمليات البناء والتشييد
بدون منهج ثابت وواضح تحت ضغوط ومؤثرات اقتصادية ,
مما يؤدي إلى إحداث تغيرات في المنظومة البيئية ,
ويخل التوازن الذي يحكم عناصرها , ويؤدي بالتالي
إلى تزايد عمليات التعرية المتمثلة في اختفاء
الشواطئ الرملية وتلوث المياه , وحدوث تغيرات
عميقة في النواحي الجمالية للمناطق السياحية مثلما
هو حال بعض الشواطئ المصرية وبالطبع فإن ذلك يعمل
وبدون شك على انهيار وتدهور المنطقة السياحية.
كما تجدر الإشارة إلى الدور الذي يلعبه التلوث
البحري في تدني المردود الاقتصادي
ومن
أمثلته التلوث النفطي على سبيل المثال يخزن مصفاة
الزاوية نفاياته الخطرة المقدرة بنحو 2 طن من
الكيماويات المنتهية الصلاحية في ذات المكان ,
وهذا في حد ذاته يعد خطرا على البيئة المحيطة ,
علاوة على افتقاره لمنظومة معالجة مياه الصابورة
من السفن القادمة , المر الذي يقتضي العمل وبجدية
على وضع التدابير اللازمة لتلافي هذا التدهور.
كما تعتبر المخلفات الصلبة والسائلة الخطرة من
القضايا البيئية المهمة التي يجب مراعاتها لعدم
وجود برامج لإدارتها , إذ يتم التخلص من السيارات
القديمة بالقرب من الساحل وهذا في حد ذاته يؤثر
سلبا على المنطقة , ناهيك عن إلقاء مخلفات المباني
على الساحل مما يعني تصحرها, الشكلين التاليين :-
يبدو مما سبق أن خطر التصحر والزحف الصحراوي لا
يقتصر على تدهور القدرة الإنتاجية للأراضي فحسب,
بل يمتد إلى الثروة المائية المصنفة ضمن الموارد
الطبيعية غير القابلة للنفاذ , الأمر الذي يتحتم
تلافيه مسبقا خاصة وأنها المياه المحلاة ستصبح في
ظل إدراك حقيقة أنها الحل الأمثل لمواجهة ما يعبر
عنه بالانفجار السكاني , مما يجب على المسئولين
إدارة وحماية هذا المورد بشكل يؤمن بقاؤه إلى
الأجيال القادمة, تحقيقا لما يعبر عنه بالتنمية
البيئية المستديمة. |
|